السيد شرف الدين

249

النص والإجتهاد

يتقون الله في الطلاق . إلى أن قال : فهذا مما تغيرت به الفتوى لتغير الزمان ( 1 ) ( قال ) : وعلم الصحابة حسن سياسة عمر وتأديبه لرعيته في ذلك فوافقوه على ما ألزم به ( 2 ) وصرحوا لمن استفتاهم بذلك ( 3 ) ( قال ) : غير أن ابن القيم نفسه جاء فأبدى ملاحظته بالنسبة لزمنه ، رغبة في الرجوع بالحكم إلى ما كان عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله لأن الزمن قد تغير أيضا ، وأصبح إيقاع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة مدعاة لفتح باب التحليل الذي كان مسدودا على عهد الصحابة ( 4 ) وقال : بأن العقوبة إذا تضمنت مفسدة أكثر من الفعل المعاقب عليه كان تركها أحب إلى الله ورسوله ( 5 ) . ( قال ) : وقال ابن تيمية : ولو رأى عمر رضي الله عنه عبث المسلمين في تحليل المبانة لمطلقها ثلاثا لعاد إلى ما كان عليه الأمر في عهد الرسول . ( قال ) : وإن ما أبداه ابن تيمية من الملاحظات القيمة قد كان مدعاة لعودة المحاكم الشرعية في مصر الآن إلى ما كان عليه الحكم في عهد الرسول عملا بقاعدة تغير الأزمان ( 344 ) .

--> ( 1 ) سبحانك اللهم إذا صح للمجتهدين تغيير أمثال هذه الفتوى بتغيير الزمان حتى في هذه الفترة الوجيزة الكائنة بين خلافة الخليفتين ، فعلى أحكام الكتاب والسنة ونصوصهما السلام . وي . وي . ما أفظع هذا الخطر إذا بنى المجتهدون على مثل هذه القاعدة التي ما أنزل الله بها من سلطان ( منه قدس ) . ( 2 ) هذا مما لا دليل عليه . بل الأدلة قائمة على خلافه ( منه قدس ) . ( 3 ) قل هاتوا برهانكم ( منه قدس ) . ( 4 ) لم يكن في الزمن تغير ولا تغير الزمن يوجب تغير الحكم الشرعي المنصوص عليه في الكتاب أو السنة وإنما عمل ابن القيم به علما منه أنه حكم الله تعالى ( منه قدس ) ( 5 ) سبحان الله ما هذا التلاعب ( منه قدس ) . ( 344 ) بل عملا بنص الكتاب وصريح السنة ( منه قدس ) . ولأجل الاطلاع على الموضوع بصورة أوسع راجع : الغدير ج 6 / 178 - 183 .